الشيخ محمد الصادقي الطهراني
11
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لا تبقى وهي كَلِمَةً باقِيَةً ثم ماذا تفيد هذه الكلمة لولا واقع المعنى والالتزام بها ! وهل الضمير المستتر في جعلها لإبراهيم لا للَّه ؟ فهو مصدر الكلام هنا وركنه ! وهو القائل إِنَّنِي بَراءٌ . . . إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي ! وهو الموصي بها بنيه : وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 2 : 132 ) ! فقد وصى بها ولده وأمرهم أن يتواصوا بها ما تناقلتهم الأصلاب وتناسختهم الأدوار ! أم للَّه دون إبراهيم ؟ حيث الوصية ليست جعلًا ، فقد تخالف الوصية الإبراهيمية والجعل الباقي ثابت ليس بيد إبراهيم أم سواه إلّا اللَّه ! وإبراهيم وإن كان مصدر الكلمة هناك ، ولكنما الهداية الإلهية فيها ليست له إلا من اللَّه : فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ فضلًا عمن سواه من عقبه وهو لا يملكهم بعد ألا يملك نفسه ! أم المعنيان معا معنيّان ، فقد جعلها اللَّه كلمة باقية في عقبه حتما لا حول عنه ، ولكن بما زرعها إبراهيم في القلوب بأمر اللَّه ، وبما دعى اللَّه وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ( 14 : 35 ) ( رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَك وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ( 30 : 128 ) فإبراهيم عليه السلام عمل للَّه ودعى اللَّه في بقاء كلمة التوحيد فجعلها اللَّه كلمة باقية في عقبه : نسله وذريته ، فلا يخلو نسله عن موحدين إلى يوم الدين . ثم ومن أبرز الموحدين من نسله أئمة التوحيد وحملته الأعلون محمد صلى الله عليه وآله وعترته الأطهرون ، وإلى ذلك تنظر الروايات التي تفسر هذه الكلمة بالولاية العليا والعصمة الكبرى « 1 » لا أنها هي المعنية دون سواها ، وإنما هي المصداق الأجلى ، هم الحملة
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 596 ج 23 وفي كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّهعز وجل وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قال : في عقب الحسين عليه السلام فلم يزل هذا الأمر منذ أفضى إلى الحسين ينقل من ولد إلى ولد لا يرجع إلى أخ وعم ولم يتم بعلم أحد منهم الا وله ولد ، وفيه عن معاني الأخبار عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن هذه الآية قال : هي الإمامة جعلها اللَّه عز وجل في عقب الحسين باقية إلى يوم القيامة : وفيه عن الاحتجاج للطبرسي عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل يقول فيه في خطبة الغدير : معاشر الناس القرآن يعرفكم ان الأئمة من بعده ولده وعرفتكم أنه مني وأنا منه حيث يقول اللَّه عز وجل كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ وقلت : لن تضلوا ما ان تمسكتم بهما ، وفيه عن المناقب لابن شهرآشوب الأعرج عن أبي هريرة قال سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن هذه الآية قال : جعل الإمامة في عقب الحسين وسيخرج من صلبه تسعة من الأئمة منهم مهدي هذه الأمة ، وفي إحقاق الحق ج 13 ص 306 العلامة الشيخ هاشم بن سليمان في كتاب المحجة على ما في ينابيع المودة ص 437 إسلامبول روى حول الآية عن ثابت الثمالي عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنهم قال : فينا نزلت هذه الآية وجعل اللَّه الإمامة في عقب الحسين إلى يوم القيامة وان للغائب منا غيبتين إحداهما أطول من الأخرى فلا يثبت على إمامته إلّا من قوي يقينه وصحت معرفته